الشيخ الطبرسي
182
تفسير جوامع الجامع
وعلم ، وقد شاع في كلامهم " أخاف أن يقع " يريدون التوقع والظن الغالب الجاري مجرى العلم * ( من موص جنفا ) * أي : ميلا عن الحق بالخطأ في الوصية * ( أو إثما ) * أو تعمدا للجنف * ( فأصلح بينهم ) * أي : بين الورثة والموصى لهم * ( فلا إثم عليه ) * لأن تبديله تبديل باطل إلى حق . * ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 183 ) أياما معدودا ت فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ) * ( 184 ) سورة البقرة / 184 * ( كتب عليكم ) * أي : فرض عليكم * ( الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) * من الأنبياء وأممهم من لدن عهد آدم ( عليه السلام ) إلى عهدكم ، وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " أولهم آدم " ( 1 ) ، يعني : أن الصوم عبادة قديمة ما أخلى الله تعالى أمة من إيجابها عليهم ، لم يوجبها عليكم وحدكم * ( لعلكم تتقون ) * بالمحافظة عليها وتعظيمها ، أو لعلكم تتقون المعاصي ، لأن الصائم أردع لنفسه عن مواقعة السوء * ( أياما معدودا ت ) * موقتات بعدد معلوم ، أو قلائل كقوله : * ( دراهم معدودة ) * ( 2 ) وأصله : أن المال القليل يقدر بالعدد والكثير يحثى حثيا ، والمعنى يقتضي أن يكون * ( أياما ) * منصوبا ب * ( الصيام ) * كما تقول : نويت الخروج يوم الجمعة ، إلا أن الصيغة تأباه للفصل بينه وبين * ( أيام ) * بقوله : * ( كما كتب ) * ، فينبغي أن يكون انتصابه بفعل مضمر نحو : " صوموا أياما " لدلالة قوله تعالى :
--> ( 1 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 225 . ( 2 ) يوسف : 20 .